ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
مباني الأصول الإستصحابية 30
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... )
كما لا يخفى [ فيه بيان حكم تعارض الأصول والقواعد وهو من أهم المسائل للفقيه ] إذا عرفت هذا فارجع إلى ما كنّا بصدد بيانه من امر تعارض الأصول والقواعد فنقول انّ الأصول والقواعد المتعارضة امّا يكون كلّها من سنخ واحد وفي مرتبة واحدة باعتبار ما فصّلناه سابقا من وجوه واقعة الرّجحان والتّعبّد والعمل بمعنى انّ كلّها قد يكون من القواعد الشّرعيّة المنوطة حجّيتها بوصف الرّجحان وقد يكون الكلّ من قبيل ما أشرنا اليه من الكواشف التّعبّديّة الّتى هي من قبيل الأسباب وقد يكون جميعها من باب العلميّات الّتى مدارها على قضيّة عمل الجاهل أو تكون مختلفة بالنّسبة إلى الاعتبارات المذكورة فان كانت من قبيل الاوّل وهي الّتى يعبّر عنها بالادلّة الاجتهاديّة « 1 » فلا بدّ ان يلاحظ فيها ما قدّمناه من كيفيّة وجوه الجمع أو التّرجيح أو التّعادل بملاحظة وجوه الاختلاف الحاصل بينها من حيث النّسب المعروفة نعم لا بدّ للفقيه من أن يمعن النّظر في ذاك المقام لكي لا يبعد عن الطريق بكثير فانّ مذاق القوم في ذاك المقام مختلف فمنهم وهم الأكثرون من يقول انّ المخالف للقاعدة مطروح وان كان منصوصا بالنّصّ المعتبر وكان مقتضاه قاعدة أخرى اخصّ من القاعدة الأولى ومنهم من يعامل بينهما معاملة الاعمّ والاخصّ فيحكّم الخاصّ على العامّ ومنهم من يفصّل فبقول ان كان مضمون الاخصّ غير مهجور يخصّص به الاعمّ والّا فلا وهو الأقوى في النّظر [ فيه القاعدة يخصّص على تفصيل مليح ] والحق المحقّق المعتبر لانّ المدار في تخصيص العامّ على طريقة أهل اللّسان وحصول وصف الرّجحان ومقتضاه البناء على التّفصيل المذكور كما لا يخفى وان كان من قبيل الثّانى والثّالث فلا بدّ فيها من ملاحظ قانون المزيل والمزال والوارد والمورود ان أمكن والّا كما لو تواردا فالمدار على قاعدة المتواردين فانّ القانون المذكور ليس منحصرا بتعارض الاستصحابين كما قد يتوهّم وان شاع التّمسك به في خصوص مسئلة الاستصحاب وذلك لانّ الوجه الجاري فيهما جار في جميع الأصول التّعليقيّة التّعبّديّة الّتى اشتهر التّعبير عنها في كلمات الأواخر بالأصول الفقاهيّة « 2 » ولا فرق في ذلك بين الكواشف التّعبّديّة والعمليّات المحضة
--> ( 1 ) وقد يطلق الأصل الاجتهادى على الاعمّ منه ومن المكاشف التّعبّدى ولا مشاحّة في الاصطلاح لكنّ الأولى بحدّ الاجتهاد ما ذكرنا منه ادام ظلّه العالي ( 2 ) أريد منها الاعمّ من العملىّ والكاشف التّعبّدىّ وقد يقال انّ المراد منها العمليّات خاصّة ولا مشاحة في الاصطلاح كما مرّ منه دام ظلّه العالي